ابن قتيبة الدينوري
287
عيون الأخبار
ولم يجنها لكن جناها وليّه * فآسى فآداه فكان كمن جنى وقال بشامة ( 1 ) : [ بسيط ] إنا بني نهشل لا ندّعي لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا والمصلَّينا إنا لمن معشر أفنى أوائلهم * قيل الكماة ألا أين المحامونا لو كان في الألف منا واحد فدعوا * من فارس ؟ خالهم إيّاه يعنونا وقال زهير ( 2 ) : [ بسيط ] يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطَّعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا وقالت امرأة من كندة : [ طويل ] أبوا أنّ يفرّوا والقنا في نحورهم * ولم يرتقوا من خشية الموت سلَّما ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزّة * ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما وقال آخر : [ طويل ] بني عمّنا ، ردّوا فضول دمائنا * ينم ليلكم ، أو لا تلمنا اللَّوائم فإنا وإياكم وإن طال ترككم * كذي الدّين ينأى ما نأى وهو غارم وقال أبو سعيد المخزوميّ ( 3 ) وكان شجاعا : [ بسيط ] وما يريد بنو الأعيار من رجل * بالجمر مكتحل بالنّبل مشتمل لا يشرب الماء إلا من قليب دم * ولا يبيت له جار على وجل
--> ( 1 ) هو بشامة بن عمرو بن هلال المري ، جاهلي من شعراء المفضليات . الأعلام ج 2 ص 53 . ( 2 ) هو زهير بن أبي سلمى الشاعر المشهور . ( 3 ) كان أبو سعيد المخزومي دعيّا في بني مخزوم . ولقد ورد هذان البيتان في العقد الفريد ( ج 1 ص 119 ) ومعنى البيت الثاني : إنه شجاع لا يشرب إلَّا من دماء الأعداء ، وأنه يحمي جاره من كل عدو لئيم .