ابن قتيبة الدينوري
282
عيون الأخبار
فأورثاها بنيهما إلى اليوم . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن خلف الأحمر قال : كان أبو عروة ( 1 ) السباع يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة فيسقط فيموت فيشقّ بطنه فيوجد فؤاده قد انخلع . وهو مثل في شدّة الصوت . قال الشاعر ( 2 ) في ذلك : [ منسرح ] زجر أبي عروة السباع إذا * أشفق أن يلتبسن بالغنم ( 3 ) قال : وأبو عطية عفيف النصريّ نادى في الحرب التي كانت بين ثقيف وبين بني نصر لما رأى الخيل بعقوته ( 4 ) : يا سوء صباحاه ، أتيتم يا بني يربوع ! فألقت الحبالى أولادها ، فقيل في ذلك : [ طويل ] وأسقط أحبال النساء بصوته * عفيف لدن نادى بنصر فطرّبا في أخبار وهب بن منبه أن يهوذا قال ليوسف : لتكفنّ أو لأصيحنّ صيحة لا تبقي حامل بمصر إلا ألقت ما في بطنها . محمد بن الضحاك عن أبيه قال : كان العباس بن عبد المطلب يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذلك من آخر الليل . وبين الغابة وبين سلع ثمانية أميال ، وسلع جبل وسط المدينة . وكان شبيب بن ربعيّ يتنحنح في داره فيسمع تنحنه بالكناسة ( 5 ) ، ويصيح براعيه فيسمع نداؤه
--> ( 1 ) أبو عروة السّباع رجل زعموا أنه كان يصيح بالسّبع فيموت ، ويزجر الذئب فيموت مكانه ، فيشقّ بطنه فيوجد قلبه قد زال عن موضعه وخرج عن غشائه . لسان العرب مادة ( عرا ) . ( 2 ) هو النابغة الجعدي كما في اللسان مادة ( عرا ) وهو شاعر مفلق وصحابي . عمّر فجاوز المئة وتوفي سنة 50 ه . الأعلام ج 5 ص 207 . ( 3 ) ورد هذا البيت في اللسان مادة ( عرا ) بعد البيت التالي : وأزجر مالكاشح العدوّ ، إذا اغ * تابك ، زجرا مني على وضم ( 4 ) العقوة : ما حول الدار أو ساحتها . ( 5 ) الكناسة : موضع الزبالة .