ابن قتيبة الدينوري

249

عيون الأخبار

ربّ النّاس واشف أنت الشافي لا يكشف الضراء إلا أنت . قال : فما قمنا حتى جاء الرجل فقال : قد فعلت الذي أمرتني به فبال وراث وأكل . حدّثني أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قال : إذا كان الفرس صلودا ( 1 ) لا يعرق سقيته ماء قد دفت ( 2 ) فيه خميرة أو علفته ضغثا ( 3 ) من هندباء فإن ذلك يكثر عرقه ، فإن حمر ( 4 ) أدخلته الحمّام وأشمّه عذرة . فقلت لأبي عبيدة : ما يدريك أنّ هذا كذا ؟ فقال : أخبرني به جلّ الهنديّ وكان بصيرا . قال : فإن أصابته مغلة وهي وجع البطن من أكل التراب أخذ له شيء من بورق فدقّ ونخل فجعل في ربع دورق من خمر فحقن به وبلّ تراب طيّب ببول ( 5 ) أتان حتى يصير طينا ثم لطخ به بطن الدابة . قال : ومما يذهب العرن ( 6 ) دماغ الأرنب . وقف الهيثم بن مطهّر على باب الخيزران على ظهر دابته ، فبعث إليه الكاتب في دارها : انزل عن ظهر دابتك فقد جاء في الأثر : لا تجعلوا ظهور دوابّكم مجالس . فبعث إليه : إني رجل أعرج وإن خرج صاحبي خفت ألَّا أدركه . فبعث إليه : إن لم تنزل أنزلناك . قال : هو حبيس إن أنزلتني عنه إن أقضمته شهرا فانظر أيّما خير له ، راحة ساعة أو جوع شهر ؟ فقال : هذا شيطان ، اتركوه .

--> ( 1 ) الفرس الصّلود : الذي لا يعرق . ( 2 ) دفت في الماء خميرة : أذبت الخميرة في الماء . ( 3 ) الضّغث : القبضة . والهندباء : بقل ، وهو صنفان بريّ وبستاني . ( 4 ) حمر الفرس : تخم من أكل الشعير أو تغيّرت رائحة فيه . ( 5 ) الأتان : الحمارة ، مؤنث ، والجمع أتن بضم التاء وسكونها . ( 6 ) العرف : داء يصيب الحيوانات ، ولا سيما البعير منها ؛ يقال : عرن البعير : شكا أنفه من العران . وقيل : العران : قرح يأخذه البعير في عنقه فيحتكّ منه وربما برك إلى أصل واحتكّ بها .