ابن قتيبة الدينوري

245

عيون الأخبار

سنبكه عرّبه . وذلك لأن في أعناق الهجن قصرا فهي لا تنال الماء على تلك الحال حتى تثني سنابكها وأعناق العتاق طوال . وحدّثني أبو حاتم قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : ذكروا أن كسرى كان إذا أتاه سائسه فقال : الفرس يشتكي حافره ، قال : المطبخ . وإذا قال : يشتكي ظهره ، قال : البيطار . وأنشدني أبو حاتم لأبي ميمون العجليّ وهو النّضر ( 1 ) بن سلمة في شعر طويل له يصف الفرس ، وقال قرأته على أبي عبيدة وعلى الأصمعيّ : [ سريع ] الخيل منّي أهل ما أن يدنين * وأن يقرّبن وأن لا يقصّين وأن يبأبأن ( 2 ) وأن يفدّين * وأن يكون المحض مما يسقين وأهل أن يعلين أو يغالين * بالطَّرف والتّلد وأن لا يجفين ( 3 ) وأهل ما صحبننا أن يقفين * وأهل ما أعقبننا أن يجزين ( 4 ) أليس عزّ الناس فيما أبلين * والحسب الزاكي إذا ما يقنين ؟ والأجر والزّين إذا ريم الزّين * كم من كريم جدّه قد أعلين وكم طريد خائف قد أنجين * ومن فقير عائل قد أغنين وكم برأس في لبان ( 5 ) أجرين * وجسد للعافيات أعرين وأهل حصن في امتناع أرذين * وكم لها في الغنم من ذي سهمين ( 6 )

--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة . ( 2 ) بأبأها : قال لها : بأبي أنت ، كناية عن الاحتفاظ بها . ( 3 ) الطَّرف من الخيل : كريم الطرفين من الأب والأم . والتّلد : عكس الطَّرف . والمعنى : حديثو النسب أم قديموه . ( 4 ) يقفين : يؤثرن . ( 5 ) لبان الفرس : صدره أو وسطه . ( 6 ) أرذى فلان : صارت خيله رذايا ( ج رذيّ وهو الضعيف ) .