ابن قتيبة الدينوري
206
عيون الأخبار
كالذهب ، لم نكثر فنتواكل ولم نقلّ فنذلّ . قال : فكيف كنتم تقهرون من ناوأكم ولستم بأكثر منهم عددا ولا مالا ؟ قال : كنا نصبر بعد اللقاء هنيهة . قال : فلذلك إذا . قيل لعنترة العبسيّ : كم كنتم يوم الفروق ؟ ( 1 ) قال : كنا مائة لم نكثر فنفشل ولم نقلّ فنذلّ . وكان يقال : النصر مع الصبر . ومن أحسن ما قيل في الصبر ، قول نهشل ( 2 ) بن حرّي بن ضمرة : [ طويل ] ويوم كأنّ المصطلين بحرّه * وإن لم تكن نار قيام على الجمر صبرنا له حتى يبوخ وإنما * تفرّج أيام الكريهة بالصبر ومثله قول الآخر : [ طويل ] بكى صاحبي لمّا رأى الموت فوقنا * مطلَّا كإطلال السّحاب إذا اكفهر فقلت له لا تبك عينك إنما * يكون غدا حسن الثناء لمن صبر فما أخّر الإحجام يوما معجّلا * ولا عجّل الإقدام ما أخّر القدر فآسى على حال يقلّ بها الأسى * وقاتل حتى استبهم الورد والصّدر وكرّ حفاظا خشية العار بعد ما * رأى الموت معروضا على منهج المكر وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه لخالد بن الوليد حين وجهه : احرص على الموت توهب لك الحياة . وتقول العرب : الشجاع موقّى . وقالت الخنساء : [ متقارب ] نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أوقى لها
--> ( 1 ) الفروق : عقبة دون هجر إلى نجد ، بين هجر ومهب الشمال . معجم البلدان . ويوم الفروق من أيام العرب ، تحدث عنه ابن عبد ربه بالتفصيل . انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 158 - 159 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته .