ابن قتيبة الدينوري
203
عيون الأخبار
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فكان من أحبّ ما يلقى فيه إذا لم يلق في أوّل النهار إذا زالت الشمس وحلَّت الصلاة وهبّت الرياح ودعا المسلمون . ويروي قوم عن علي ابن أبي طالب رضي اللَّه عنه أنه كان يكره الحجامة ( 1 ) والابتداء بعمل في محاق القمر وفي حلوله في برج العقرب . وقال بعضهم : كنت مع عمر بن عبد العزيز فوق سطح وهو يريد الركوب ، فنظرت فإذا القمر بالدّبران ( 2 ) فقلت : أنظر إلى القمر ما أحسن استواءه ! فرفع رأسه ثم نظر فرأى منزلته فضحك ، وقال إنما أردت أن ننظر إلى منزلته ، وإنّا لا نقيم لشمس ولا لقمر ولكنا نسير باللَّه الواحد القهّار . وكان يقال : يوم السبت يوم مكر وخديعة ، ويوم الأحد يوم غرس وبناء ، ويوم الاثنين يوم سفر وابتغاء رزق ، ويوم الثلاثاء يوم حرب ودم ، ويوم الأربعاء يوم الأخذ والإعطاء ، ويوم الخميس يوم دخول على الأمراء وطلب الحوائج ، ويوم الجمعة يوم خطب ونكاح . الدّعاء عند اللقاء حدّثني محمد بن عبيد قال : حدّثنا معاوية بن أبي إسحاق عن أبي رجاء قال : كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم يقول إذا اشتدّت حلقة البلاء وكانت الضّيقة : « تضيّقي تفرجي » ثم يرفع يديه فيقول : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم لا حول ولا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم اللهمّ إياك نعبد وإياك نستعين اللهم كفّ عنا بأس الذين كفروا إنك أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا » فما يخفض يديه المباركتين حتى ينزل اللَّه النصر . وحدّثني محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحاق عن موسى بن عقبة
--> ( 1 ) الحجامة : حرفة الحجّام ، وهي المداواة والمعالجة بالمحجم ، والمحجم آلة يجمع فيها دم الحجامة عند المص . ( 2 ) الدّبران : منزل للقمر وهو مشتمل على خمسة كواكب في برج الثور .