ابن قتيبة الدينوري
126
عيون الأخبار
القضاء حدّثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا بشر بن المفضّل بن لاحق قال : حدّثنا المغيرة بن محمد عن عمر بن عبد العزيز قال : « لا ينبغي للرجل أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال : يكون عالما قبل أن يستعمل ( 1 ) ، مستشيرا لأهل العلم ، ملقيا للرثّع ( 2 ) ، منصفا للخصم ، محتملا للأئمة » . حدّثني علي بن محمد قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصاري عن عبد اللَّه بن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة عن علي عليه السلام أنه قال : « ذمّتي رهينة وأنا به زعيم لمن صرحت له العبر ألَّا يهلك على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ ( 3 ) أصل ألا وإن أبغض خلق اللَّه إلى اللَّه رجل قمش ( 4 ) جهلا غارّا بأغباش ( 5 ) الفتنة عميا بما في عقد الهدنة سماه أشباهه من الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما . بكَّر فاستكثر ، ما قلّ منه فهو خير مما كثر حتى إذا ما ارتوى من اجن ( 6 ) واكتنز من غير طائل قعد بين الناس قاضيا لتخليص ما التبس على غيره ، إن نزلت به إحدى المبهمات هيّا حشوا ( 7 ) رثّا من رأيه ، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت . لا يعلم إذا أخطأ ، لأنه لا يعلم أأخطأ أم أصاب ، خبّاط عشوات ركَّاب جهالات ( 8 ) ، لا يعتذر مما
--> ( 1 ) يستعمل : يصبح عاملا من قبل الخليفة أو الأمير . ( 2 ) الرّثع : الطمع . ( 3 ) السّنخ : الأصل ، والجمع أسناخ وسنوخ . والسّنخ والأصل واحد فلما اختلف اللفظان أضاف الكاتب أحدهما إلى الآخر . ( 4 ) قمش : جمع . ( 5 ) أغباش الفتنة : ظلمتها ، ومفردها غبش . ( 6 ) الآجن : الماء الذي تغيّر طعمه ولونه وقيل رائحته . ( 7 ) الرّثّ : الخلق البالي . ( 8 ) خبّاط عشوات : مثل يضرب لمن يتصرف في الأمور على غير بصيرة . والخبّاط : الذي يخبط بشدة . والعشوات : ج عشواء ، وهي الناقة التي لا تبصر فهي تخبط بيديها كل شيء إذا مشت لا تتوقّى شيئا ، والرّكّاب : الكثير الركوب . والجهالات : ج جهالة ، وهي أن تفعل فعلا بغير العلم .