ابن قتيبة الدينوري

117

عيون الأخبار

ابن أميمة ( 1 ) أخشى ثلاثا واثنتين . قال : فهلا قلت خمسا ؟ قلت : أخشى أن أقول بغير علم ، وأحكم بغير حلم ، وأخشى أن يضرب ظهري ، ويشتم عرضي ، وينزع مالي . حدّثنا محمد بن داود عن نصر بن قديد عن إبراهيم بن المبارك عن مالك بن دينار أنه دخل على بلال بن أبي بردة وهو أمير البصرة فقال : أيها الأمير ، إني قرأت في بعض الكتب : « من أحمق من السلطان ومن أجهل ممن عصاني ومن أعزّ ممن أعزّني . أيا راعي السوء ، دفعت إليك غنما سمانا سحاحا ( 2 ) فأكلت اللحم وشربت اللبن وائتدمت ( 3 ) بالسّمن ولبست الصوف وتركتها عظاما تتقعقع ( 4 ) » . حدّثني محمد بن شبابة عن القاسم بن الحكم العرني القاضي قال : حدّثني إسماعيل بن عيّاش عن أبي محمد القرشي عن رجاء بن حيوة عن ابن مخرمة قال : إني لتحت منبر عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بالجابية حين قام في الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس ، اقرئوا القرآن تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله . إنه لن يبلغ ذو حق في حقه أن يطاع في معصية اللَّه . ألا إنه لن يبعّد من رزق اللَّه ولن يقرّب من أجل أن يقول المرء حقا وأن يذكَّر بعظيم . ألا وإني ما وجدت صلاح ما ولَّاني اللَّه إلا بثلاث : أداء الأمانة ، والأخذ بالقوة ، والحكم بما أنزل اللَّه . ألا وإني ما وجدت صلاح هذا المال

--> ( 1 ) أغلب الظن أنها أميمة بنت عبد شمس بن عبد مناف ، من قريش ، شاعرة جاهلية اشتهرت في أيام « حرب الفجار » بين قريش وقيس عيلان . ولأميمة شعر في بعض وقائعها . الأعلام ج 2 ص 14 . ( 2 ) عنم سحاح : في غاية السّمن ، ومفردها ساحّ وساحّة . ( 3 ) ائتدم بالسّمن : أكل الخبز بالسّمن . ( 4 ) تتقعقع : تضطرب وتتحرك .