ابن قتيبة الدينوري
109
عيون الأخبار
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجنى اشتارته أيد عواسل ( 1 ) له ريقة طلّ ولكنّ وقعها بآثاره في الشرق والغرب وابل فصيح إذا استنطقته وهو راكب وأعجم إن خاطبته وهو راجل إذا ما امتطى الخمس اللَّطاف وأفرغت عليه شعاب الفكر وهي حوافل ( 2 ) تراه جليلا شأنه وهو مرهف ضني وسمينا خطبه وهو ناحل وقال محمد ( 3 ) بن عبد الملك بن صالح الهاشمي يصف القلم : [ طويل ] وأسمر طاوي الكشح أخرس ناطق * له ذملان في بطون المهارق ( 4 ) إذا استعجلته الكفّ أمطر خاله بلا صوت إرعاد ولا ضوء بارق ( 5 ) كأنّ اللآلي والزبرجد نطفه ونور الخزامي في بطون الحدائق ( 6 ) وقال بعض المحدثين يمدح كاتبا : [ كامل ] وإذا تألَّق في النّديّ كلامه ال * منظوم خلت لسانه من عضبه ( 7 ) وإذا دجت أقلامه ثم أنتجت * برقت مصابيح الدّجى في كتبه
--> ( 1 ) الأري : العسل . وأيد عواسل : أيد تهتزّ لينا ، ومفردها عاسل وعاسلة . واستشار العسل : شاره ، أي جناه واستخرجه من الوقبة . والوقبة نقرة في الصخرة . ( 2 ) الخمس اللَّطاف : الأنامل الخمس . ( 3 ) هو شاعر مشهور ، كان ينزل قنسرين من أرض الشام ، وله مع المأمون خبر ، وبقي إلى أيام المتوكل وجرت بينه وبين أبي تمام والبحتري مخاطبات . معجم الشعراء للمرزباني ص 419 ، 424 . وقد وردت أبياته الثلاثة في نفس المصدر ص 424 وفي العقد الفريد ( ج 4 ص 191 ) . ( 4 ) الذّملان : السّير الليّن ، يقال : ذمل البعير يذمل : سار سيرا لينا . والمهارق : ج مهرق ، وهو الصحيفة ، فارسي معرّب . ( 5 ) الخال : سحاب لا يخلف مطره ، والمقصود هنا المداد . ( 6 ) الخزامى : نبت زهره أطيب الأزهار نفحة يتمثّل به في الطَّيب . ( 7 ) العضب : السيف القاطع ، والنديّ : النادي للمجلس المذكور .