ابن قتيبة الدينوري
107
عيون الأخبار
على كل مفصل حزّا منه . أنجزت فيه عدة الرأي وبشرى الفراسة وعاد الظنّ بك يقينا والأمل فيك مبلوغا » . ويقال : « عقول الرجال في أطراف أقلامها » . ويقال : « القلم أحد اللسانين وخفة العيال أحد اليسارين وتعجيل اليأس أحد الظَّفرين وإملاك العجين أحد الرّيعين وحسن التقدير أحد الكاسبين والَّلبن أحد اللَّحمين » . وقد يقال : المرق أحد اللحمين . قيل لبعضهم : إن فلانا لا يكتب ، فقال : تلك الزّمانة ( 1 ) الخفيّة . وقرأت في بعض كتب العجم أن موبذان موبذ وصف الكتّاب فقال : « كتّاب الملوك عيبتهم المصونة عندهم وآذانهم الواعية وألسنتهم الشاهدة ، لأنه ليس أحد أعظم سعادة من وزراء الملوك إذا سعدت الملوك ، ولا أقرب هلكة من وزراء الملوك إذا هلكت الملوك ، فترفع التهمة عن الوزراء إذا صارت نصائحهم للملوك نصائحهم لأنفسهم ، وتعظم الثقة بهم حين صار اجتهادهم للملوك اجتهادهم لأنفسهم فلا يتّهم روح على جسده ولا يتهم جسد على روحه لأن زوال ألفتهما زوال نعمتهما ، وأنّ التئام ألفتهما صلاح خاصّتهما » . وقال : [ بسيط ] لئن ذهبت إلى الحجّاج يقتلني * إني لأحمق من تخدي به العير ( 2 ) مستحقبا ( 3 ) صحفا تدمي طوابعها وفي الصحائف حيّات مناكير
--> ( 1 ) الزّمانة : العاهة . ( 2 ) أحمقه : وجده أحمق . والعير : الإبل أو كل ما امتير عليه إبلا كانت أو حميرا أو بغالا ، والجمع عيرات . وتخدي : تسرع ؛ يقال : خدى الفرس والبعير يخدي خديا : أسرع وزجّ بقوائمه . والمعنى : إن من تخدي به العير فهو بنظري أحمق . ( 3 ) مستحقبا : مدّخرا .