الشيخ محمد السند
11
أسس النظام السياسي عند الإمامية
إنّ أحد دواعي الخوض في هذا البحث وكتابته هو ما انطبع خطأً عند جملة من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى وأهل الحلّ والعقد عندهم أنّ مذهب الإمامية حيث تبنّى في الآونة الأخيرة إقامة الحكومة الرسمية ، فهو بمثابة الإعلان منهم بالتخلّى من اشتراط العصمة في الإمامة والقيادة السياسية العُليا وأنّ النظام آل عندهم بنائه على قاعدة الشورى - بمعناها المقرّر عندهم وهي حاكمية الأكثرية ، لا بمعناها القرآني وهي المداولة العلمية الفكرية وجمع الخبرات والمعلومات والانفتاح الفكري والعلمي والمعلوماتى - وأنّ هناك حالة تمذهب جديد وظهور لمذهبية بازغة للتوِّ فيهم وهي وإن كانت غير محسوسة لدى الروّاد عندهم فضلا عن أوساط قاعدتهم بنحو متميّز إلاّ أنّ ظهور المذهبية في طبيعة بَدْوِها لا يُستشعر بها إلاّ أنّها تأخذ في التنامى والظهور والتشكّل والبروز كلّما تمادى المسار ، فتبدء من إطار فكري مبتني على متبنيّات عقديّة يرتكز عليها ولو بنحو الإبهام فتُضفي بظلالها على المنهاج الفقهي والسياسي ومنابع التراث ومستنداتها . وكلّ ذلك الوهم ناشىء من عدم القراءة العلمية العميقة إلى الأسس الاعتقادية التي يتبنّى عليها النظام السياسي عند الإمامية وكيفية تأثير تلك الأصول الاعتقادية على طابع النظام السياسي ، مضافاً إلى عدم تفرقتهم بين سعة دائرة الدين والشريعة وضيق دائرة النظام السياسي الاجتماعي وأنّ الإمامية متقيّدة في كلّ صغيرة وكبيرة بالكتاب والعترة وأنّ موقعية حجّية العترة لديهم هي الحجّية الذاتية نظير حجّية الكتاب ، لا كحجّية طريقية كفتاوى الفقهاء وأخبار الرواة ، سواء على مستوى المعارف الاعتقادية أو الفروع العملية وإذا كانت دائرة الفروع العملية أوسع بكرّات ومرّات من دائرة النظام السياسي ، فضلا عن دائرة المعارف الاعتقادية والآداب والسنن ، فكيف يتوهّم انحصار موقعيّة الإمامة في ضيق تلك الدائرة فقط ؟ فهذا الوهم الخاطىء ناشىء - في أحسن تقاديره لو حمل على الصحّة - من السطحية في القراءة الأديانية والمذهبيّة وحقيقة موقعية الإمامة في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ; فإنّ خليفة المسلمين بالفعل في العصر الراهن في اعتقاد الإمامية والإمام المنصوب مِن قِبل