الشيخ محمد رضا المظفر
74
أصول الفقه
لأن عبادته بذلك توجب العلم الذي لابد أن يكون العمل تابعا له ( 1 ) . وعلى هذا فيتضح أن المسلم فيه عند الجميع أن خبر الواحد لو خلي ونفسه لا يجوز الاعتماد عليه ، لأ أنه لا يفيد إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا . وإنما موضع النزاع هو قيام الدليل القطعي على حجيته . وعلى هذا فقد وقع الخلاف في ذلك على أقوال كثيرة : فمنهم من أنكر حجيته مطلقا ، وقد حكي هذا القول عن السيد المرتضى والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس ( 2 ) وادعوا في ذلك الإجماع . ولكن هذا القول منقطع الآخر ، فإنه لم يعرف موافق لهم بعد عصر ابن إدريس إلى يومنا هذا . ومنهم من قال : " إن الأخبار المدونة في الكتب المعروفة - لا سيما الكتب الأربعة - مقطوعة الصدق " . وهذا ما ينسب إلى شرذمة ( 3 ) من متأخري الأخباريين . قال الشيخ الأنصاري تعقيبا على ذلك : وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه إلا التحرز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ، وإلا فمدعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه . . . ( 4 ) . وأما القائلون بحجية خبر الواحد فقد اختلفوا أيضا : فبعضهم يرى أن المعتبر من الأخبار هو كل ما في الكتب الأربعة بعد استثناء ما كان فيها مخالفا للمشهور . وبعضهم يرى أن المعتبر بعضها والمناط في الاعتبار عمل الأصحاب ، كما يظهر ذلك من المنقول عن المحقق في المعارج ( 5 ) .
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 47 . ( 2 ) الذريعة : ج 2 ص 528 ، المهذب : ج 2 ص 598 ، الغنية : ج 2 ص 356 ، مجمع البيان : ذيل الآية 6 من سورة الحجرات ، السرائر : ج 1 ص 47 . ( 3 ) في ط 2 : جماعة . ( 4 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 109 . ( 5 ) معارج الأصول : ص 147 .