الشيخ محمد رضا المظفر
57
أصول الفقه
1 - قيل : إن المرفوع في النسخ إما حكم ثابت أو ما لاثبات له ، والثابت يستحيل رفعه ، وما لاثبات له لا حاجة إلى رفعه . وعلى هذا فلابد أن يؤول النسخ بمعنى رفع مثل الحكم لا رفع عينه ، أو بمعنى انتهاء أمد الحكم ( 1 ) . والجواب : أنا نختار الشق الأول ، وهو أن المرفوع ما هو ثابت ، ولكن ليس معنى رفع الثابت رفعه بما هو عليه من حالة الثبوت وحين فرض ثبوته حتى يكون ذلك مستحيلا ، بل هو من باب إعدام الموجود [ وكسر الصحيح ] ( 2 ) وليس إعدام الموجود بمستحيل . والأحكام لما كانت مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، فإن قوام الحكم يكون بفرض الموضوع موجودا ، ولا يتوقف على ثبوته خارجا تحقيقا ، فإذا أنشئ الحكم كذلك فهو ثابت في عالم التشريع والاعتبار بثبوت الموضوع فرضا ، ولا يرتفع إلا برفعه تشريعا . وهذا هو معنى رفع الحكم الثابت ، وهو النسخ . 2 - وقيل : إن ما أثبته الله من الأحكام لابد أن يكون لمصلحة أو مفسدة في متعلق الحكم ، وما له مصلحة في ذاته لا ينقلب فيكون ذا مفسدة - وكذلك العكس - وإلا لزم انقلاب الحسن قبيحا والقبيح حسنا ، وهو محال ( 3 ) . وحينئذ يستحيل النسخ ، لأ أنه يلزم منه هذا الانقلاب المستحيل ، أو عدم حكمة الناسخ أو جهله بوجه الحكمة . والأخيران مستحيلان بالنسبة إلى الشارع المقدس .
--> ( 1 ) أورده الغزالي بلفظ " فإن قيل " وأجاب عنه ، راجع المستصفى : ج 1 ص 108 . ( 2 ) لم يرد في ط 2 . ( 3 ) ذكره الغزالي وأجاب عنه ، راجع المستصفى : ج 1 ص 108 .