الشيخ محمد رضا المظفر
55
أصول الفقه
ثم إن فيه ناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومطلقا ومقيدا ، ومجملا ومبينا . وكل ذلك لا يجعله قطعي الدلالة في كثير من آياته . ومن أجل ذلك وجب البحث عن هذه النواحي لتكميل حجيته . وأهم ما يجب البحث عنه من ناحية أصولية في أمور ثلاثة : 1 - في حجية ظواهره . وهذا بحث ينبغي أن يلحق بمباحث الظواهر الآتية ، فلنرجئه إلى هناك . 2 - في جواز تخصيصه وتقييده بحجة أخرى ، كخبر الواحد ونحوه . وقد تقدم البحث عنه في الجزء الأول ( ص 216 ) . 3 - في جواز نسخه . والبحث عن ذلك ليس فيه كثير فائدة في الفقه - كما ستعرف - ومع ذلك ينبغي ألا يخلو كتابنا من الإشارة إليه بالاختصار ، فنقول : نسخ الكتاب العزيز حقيقة النسخ : النسخ اصطلاحا : رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام ونحوها . والمراد من " الثبوت في الشريعة " : الثبوت الواقعي الحقيقي ، في مقابل الثبوت الظاهري بسبب الظهور اللفظي ، ولذلك فرفع الحكم الثابت بظهور العموم أو الإطلاق بالدليل المخصص أو المقيد لا يسمى نسخا ، بل يقال له : تخصيص أو تقييد أو نحوهما ، باعتبار أن هذا الدليل الثاني المقدم على ظهور الدليل الأول يكون قرينة عليه وكاشفا عن المراد الواقعي للشارع ، فلا يكون رافعا للحكم إلا ظاهرا ، ولا رفع فيه للحكم حقيقة . بخلاف النسخ . ومن هنا يظهر الفرق الحقيقي بين النسخ وبين التخصيص والتقييد .