الشيخ محمد رضا المظفر
42
أصول الفقه
2 - أن يكون قد علم بأن في عدم جعل أمارات خاصة لتحصيل الأحكام والاقتصار على العلم تضييقا على المكلفين ومشقة عليهم ، لا سيما بعد أن كانت تلك الأمارات قد اعتادوا سلوكها والأخذ بها في شؤونهم الخاصة وأمورهم الدنيوية وبناء العقلاء كلهم كان عليها . وهذا الاحتمال الثاني قريب إلى التصديق جدا ، فإنه لا نشك في أن تكليف كل واحد من الناس بالرجوع إلى المعصوم أو الأخبار المتواترة في تحصيل جميع الأحكام أمر فيه ما لا يوصف من الضيق والمشقة ، لا سيما أن ذلك على خلاف ما جرت عليه طريقتهم في معرفة ما يتعلق بشؤونهم الدنيوية . وعليه ، فمن القريب جدا أن الشارع إنما رخص في اتباع الأمارات الخاصة فلغرض تسهيل الأخذ بأحكامه والوصول إليها . ومصلحة التسهيل من المصالح النوعية المتقدمة في نظر الشارع على المصالح الشخصية التي قد تفوت أحيانا على بعض المكلفين عند العمل بالأمارة لو أخطأت . وهذا أمر معلوم من طريقة الشريعة الإسلامية التي بنيت في تشريعها على التيسير والتسهيل . وعلى التقديرين والاحتمالين ، فإن الشارع في إذنه باتباع الأمارة طريقا إلى الوصول إلى الواقع من أحكامه لابد أن يفرض فيه أنه قد تسامح في التكاليف الواقعية عند خطأ الأمارة ، أي أن الأمارة تكون معذرة للمكلف ، فلا يستحق العقاب في مخالفة الحكم كما لا يستحق ذلك عند المخالفة في خطأ القطع ، لا أنه بقيام الأمارة يحدث حكم آخر ثانوي ، بل شأنها في هذه الجهة شأن القطع بلا فرق . ولذا أن الشارع في الموارد التي يريد فيها المحافظة على تحصيل