الشيخ محمد رضا المظفر
40
أصول الفقه
غير مقيد بالعلم . والإعادة والقضاء بيد الشارع رفعهما ووضعهما . ويشهد لهذا التوجيه أن بعض الروايات في البابين عبرت بسقوط الإعادة عنه ، كالرواية عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في من صلى في السفر أربعا : " إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة " ( 1 ) . - 12 - تصحيح جعل الأمارة بعدما ثبت أن جعل الأمارة يشمل فرض انفتاح باب العلم - مع ما ثبت من اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل - تنشأ شبهة عويصة في صحة جعل الأمارة قد أشرنا إليها فيما سبق ( ص 29 ) وهي : أنه في فرض التمكن من تحصيل الواقع والوصول إليه كيف جاز أن يأذن الشارع باتباع الأمارة الظنية ، وهي - حسب الفرض - تحتمل الخطأ المفوت للواقع ؟ والإذن في تفويته قبيح عقلا ، لأن الأمارة لو كانت دالة على جواز الفعل - مثلا - وكان الواقع هو الوجوب أو الحرمة ، فإن الاذن باتباع الأمارة في هذا الفرض يكون إذنا بترك الواجب أو فعل الحرام ، مع أن الفعل لا يزال باقيا على وجوبه الواقعي أو حرمته الواقعية ، مع تمكن المكلف من الوصول إلى معرفة الواقع حسب الفرض . ولا شك في قبح ذلك من الحكيم . وهذه الشبهة هي التي ألجأت بعض الأصوليين ( 2 ) إلى القول بأن
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 531 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، ح 4 . ( 2 ) لم نتحقق من أراده بهذا البعض ، لأن سببية الأمارة لحدوث المصلحة تتصور على وجوه . ولكل وجه قائل يخصه ، راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 43 ، فوائد الأصول : ج 3 ص 95 .