الشيخ محمد رضا المظفر

37

أصول الفقه

لا يمكن فرضه إلا إذا كان الوجوب متعلقا بطبيعي الصلاة . فما فرضناه متعلقا بطبيعي الصلاة لم يكن متعلقا بطبيعيها ، بل بخصوص معلوم الوجوب . وهذا هو الخلف المحال . وببيان آخر في وجه استحالة تعليق الحكم على العلم به نقول : إن تعليق الحكم على العلم به يستلزم منه ( 1 ) المحال ، وهو استحالة العلم بالحكم ، والذي يستلزم منه ( 2 ) المحال محال ، فيستحيل نفس الحكم . وذلك لأ أنه قبل حصول العلم لا حكم - حسب الفرض - فإذا أراد أن يعلم يعلم بماذا ؟ فلا يعقل حصول العلم لديه بغير متعلق مفروض الحصول . وإذا استحال حصول العلم استحال حصول الحكم المعلق عليه ، لاستحالة ثبوت الحكم بدون موضوعه . وهو واضح . وعلى هذا ، فيستحيل تقييد الحكم بالعلم به . وإذا استحال ذلك تعين أن يكون الحكم مشتركا بين العالم والجاهل ، أي بثبوته واقعا في صورتي العلم والجهل وإن كان الجاهل القاصر معذورا ، أي أنه لا يعاقب على المخالفة . وهذا شئ آخر غير نفس عدم ثبوت الحكم في حقه . ولكنه قد يستشكل في استكشاف اشتراك الأحكام في هذا الدليل بما تقدم منا ( في الجزء الأول ص 121 و 225 ) من أن الإطلاق والتقييد متلازمان في مقام الإثبات ، لأ نهما من قبيل العدم والملكة ، فإذا استحال التقييد في مورد استحال معه الإطلاق أيضا . فكيف - إذن - نستكشف اشتراك الأحكام من إطلاق أدلتها ؟ لامتناع تقييدها بالعلم ، والإطلاق كالتقييد محال بالنسبة إلى قيد العلم في أدلة الأحكام .

--> ( 1 و 2 ) الأولى في العبارة حذف " منه " .