الشيخ محمد رضا المظفر

29

أصول الفقه

- 8 - موطن حجية الأمارات قد أشرنا في مبحث الإجزاء ( الجزء الثاني ص 309 السطر الأخير ) إلى أن جعل الطرق والأمارات يكون في فرض التمكن من تحصيل العلم ، وأحلنا بيانه إلى محله . وهذا هو محله ، فنقول : إن غرضنا من ذلك القول هو أننا إذ نقول : إن أمارة حجة - كخبر الواحد - مثلا - فإنما نعني أن تلك الأمارة مجعولة حجة مطلقا ، أي أنها في نفسها حجة مع قطع النظر عن كون الشخص الذي قامت عنده تلك الأمارة متمكنا من تحصيل العلم بالواقع أو غير متمكن منه ، فهي حجة يجوز الرجوع إليها لتحصيل الأحكام مطلقا حتى في موطن يمكن فيه أن يحصل القطع بالحكم لمن قامت عنده الأمارة ، أي كان باب العلم بالنسبة إليه مفتوحا . فمثلا ، إذا قلنا بحجية خبر الواحد فإنا نقول : إنه حجة حتى في زمان يسع المكلف أن يرجع إلى المعصوم رأسا فيأخذ الحكم منه مشافهة على سبيل اليقين ، فإنه في هذا الحال لو كان خبر الواحد حجة يجوز للمكلف أن يرجع إليه ، ولا يجب عليه أن يرجع إلى المعصوم . وعلى هذا ، فلا يكون موطن حجية الأمارات في خصوص مورد تعذر حصول العلم أو امتناعه ، أي ليس في خصوص مورد انسداد باب العلم ، بل الأعم من ذلك ، فيشمل حتى موطن التمكن من تحصيل العلم وانفتاح بابه . نعم ، مع حصول العلم بالواقع فعلا لا يبقى موضع للرجوع إلى الأمارة ، بل لا معنى لحجيتها حينئذ ، لا سيما مع مخالفتها للعلم ، لأن معنى ذلك انكشاف خطأها .