الشيخ محمد رضا المظفر
23
أصول الفقه
قد ظهر مما سبق معنى كون الشئ حجيته ذاتية ، فإن معناه : أن حجيته منبعثة من نفس طبيعة ذاته ، فليست مستفادة من الغير ولا تحتاج إلى جعل من الشارع ولا إلى صدور أمر منه باتباعه ، بل العقل هو الذي يكون حاكما بوجوب اتباع ذلك الشئ . وما هذا شأنه ليس هو إلا العلم . ولقد أحسن الشيخ العظيم الأنصاري ( قدس سره ) مجلي هذه الأبحاث في تعليل وجوب متابعة القطع ( 1 ) فإنه بعد أن ذكر أنه " لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا " علل ذلك بقوله : " لأ أنه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليست طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا " ( 2 ) . وهذا الكلام فيه شئ من الغموض بعد أن اختلفت تعبيرات الأصوليين من بعده ، فنقول لبيانه : إن هنا شيئين أو تعبيرين : أحدهما : وجوب متابعة القطع والأخذ به . ثانيهما : طريقية القطع للواقع . فما المراد من كون القطع حجة بذاته ؟ هل المراد أن وجوب متابعته أمر ذاتي له - كما وقع في تعبيرات بعض الأصوليين المتأخرين ( 3 ) - أم أن المراد أن طريقيته ذاتية ؟
--> مما يجب التنبيه عليه : أن المراد من " العلم " هنا هو " القطع " اي الجزم الذي لا يحتمل الخلاف . ولا يعتبر فيه أن يكون مطابقا للواقع في نفسه وإن كان في نظر القاطع لا يراه إلا مطابقا للواقع ، فالقطع الذي هو الحجة تجب متابعته أعم من اليقين والجهل المركب ، يعني أن المبحوث عنه هو العلم من جهة أنه جزم لا يحتمل الخلاف عند القاطع . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 4 . ( 3 ) لم نظفر على من عبر بعين التعبير المذكور ، راجع نهاية الدراية للمحقق الإصفهاني ( قدس سره ) : ج 3 ص 17 - 18 ، ونهاية الأفكار ( تقرير أبحاث المحقق العراقي ( قدس سره ) ) : ج 3 ص 6 - 9 .