الشيخ محمد رضا المظفر

152

أصول الفقه

العلم بها يحصل للمخاطب قطع بدوي أو ظن بدوي يزولان عند العلم بها ، فيقال حينئذ : قد انعقد للكلام ظهور على خلاف ما تقتضيه القرينة المنفصلة . وهذا كلام شايع عند الأصوليين ( راجع ج 1 ص 194 ) وفي الحقيقة أن غرضهم من ذلك : الظهور الابتدائي البدوي الذي يزول عند العلم بالقرينة المنفصلة ، لا أنه هناك ظهوران : ظهور لا يزول بالقرينة المنفصلة ، وظهور يزول بها . ولا بأس أن يسمى هذا الظهور البدوي " الظهور الذاتي " وتسميته بالظهور مسامحة على كل حال . وعلى كل حال ، سواء سميت الدلالة التصورية ظهورا أم لم تسم ، وسواء سمي الظن البدوي ظهورا أم لم يسم ، فإن موضع الكلام في حجية الظهور هو الظهور الكاشف عن مراد المتكلم بما هو كاشف وإن كان كشفا نوعيا . وجه حجية الظهور إن الدليل على حجية الظاهر منحصر في بناء العقلاء . والدليل يتألف من مقدمتين قطعيتين - على نحو ما تقدم في الدليل على حجية خبر الواحد من طريق بناء العقلاء - وتفصيلهما هنا أن نقول : المقدمة الأولى : إنه من المقطوع به الذي لا يعتريه الريب أن أهل المحاورة من العقلاء قد جرت سيرتهم العملية وتبانيهم في محاوراتهم الكلامية على اعتماد المتكلم على ظواهر كلامه في تفهيم مقاصده ، ولا يفرضون عليه أن يأتي بكلام قطعي في مطلوبه لا يحتمل الخلاف . وكذلك هم - تبعا لسيرتهم الأولى - تبانوا أيضا على العمل بظواهر كلام المتكلم والأخذ بها في فهم مقاصده ، ولا يحتاجون في ذلك إلى أن يكون كلامه نصا في مطلوبه لا يحتمل الخلاف .