الشيخ محمد رضا المظفر

146

أصول الفقه

وإذا اتضحت هذه التمهيدات ، فينبغي أن نتحدث عما يهم من كل من المرحلتين في مباحث مفيدة في الباب . طرق إثبات الظواهر إذا وقع الشك في الموردين السابقين ، فهناك طرق لمعرفة وضع الألفاظ ومعرفة القرائن العامة : منها : أن يتتبع الباحث بنفسه استعمالات العرب ويعمل رأيه واجتهاده إذا كان من أهل الخبرة باللسان والمعرفة بالنكات البيانية . ونظير ذلك ما استنبطناه ( ج 1 ص 106 ) من أن كلمة " الأمر " لفظ مشترك بين ما يفيد معنى الشئ والطلب ، وذلك بدلالة اختلاف اشتقاق الكلمة بحسب المعنيين واختلاف الجمع فيها بحسبهما . ومنها : أن يرجع إلى علامات الحقيقة والمجاز ، كالتبادر وأخواته . وقد تقدم الكلام عن هذه العلامات ( ج 1 ص 68 ) . ومنها : أن يرجع إلى أقوال علماء اللغة . وسيأتي بيان قيمة أقوالهم . وهناك أصول اتبعها بعض القدماء لتعيين وضع الألفاظ أو ظهوراتها في موارد تعارض أحوال اللفظ . والحق أنه لا أصل لها مطلقا ، لأ أنه لا دليل على اعتبارها . وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ( ج 1 ص 74 ) . وهي : مثل ما ذهبوا إليه من أصالة عدم الاشتراك في مورد الدوران بين الاشتراك وبين الحقيقة والمجاز ، ومثل أصالة الحقيقة لإثبات وضع اللفظ عند الدوران بين كونه حقيقة أو مجازا . أما أنه لا دليل على اعتبارها ، فلأن حجية مثل هذه الأصول لابد من استنادها إلى بناء العقلاء ، والمسلم من بنائهم هو ثبوته في الأصول التي