الشيخ محمد رضا المظفر

137

أصول الفقه

ومن هنا قلنا سابقا : إن المستقلات العقلية تنحصر في مسألة واحدة ، وهي مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، لأ أنه لا يشارك الشارع حكم العقل العملي إلا فيها ، أي أن العقل النظري لا يحكم بالملازمة إلا في هذا المورد خاصة ( 1 ) . وجه حجية العقل : 4 - إذا عرفت ما شرحناه ، وهو أن العقل النظري يقطع باللازم - أعني حكم الشارع - بعد قطعه بثبوت الملزوم الذي هو حكم الشرع أو العقل . وبعد فرض قطعه بالملازمة نشرع في بيان وجه حجية العقل ، فنقول : لقد انتهى الأمر بنا في البحث السابق إلى أن الدليل العقلي ما أوجب القطع بحكم الشارع ، وإذا كان الأمر كذلك فليس ما وراء القطع حجة ، فإنه تنتهي إليه حجية كل حجة ، لأ أنه - كما تقدم ص 22 - هو حجة بذاته ، ولا يعقل سلخ الحجية عنه . وهل تثبت الشريعة إلا بالعقل ؟ وهل يثبت التوحيد والنبوة إلا بالعقل ؟ وإذا سلخنا أنفسنا عن حكم العقل فكيف نصدق برسالة ؟ وكيف نؤمن بشريعة ؟ بل كيف نؤمن بأنفسنا واعتقاداتها ؟ وهل العقل إلا ما عبد به الرحمن ؟ وهل يعبد الديان إلا به ؟ إن التشكيك في حكم العقل سفسطة ليس وراءها سفسطة ! نعم ، كل ما يمكن الشك فيه هو الصغريات ، أعني ثبوت الملازمات في المستقلات العقلية أو في غير المستقلات العقلية . ونحن إنما نتكلم في حجية العقل لإثبات الحكم الشرعي بعد ثبوت تلك الملازمات . وقد شرحنا في الجزء

--> راجع البحث الرابع في أسباب حكم العقل العملي ج 2 ص 279 فما بعدها لتعرف السر في التخصيص بالآراء المحمودة .