الشيخ محمد رضا المظفر

124

أصول الفقه

شئ آخر أجنبي عنه ، لأن واقعية الاعتقاد لا تستلزم واقعية المعتقد به ، يعني أننا قد نصدق المخبر عن اعتقاده في أن هذا هو اعتقاده واقعا ، لكن لا يلزمنا أن نصدق بأن ما اعتقده صحيح وله واقعية . ومن هنا نقول : إنه إذا أخبر شخص بأنه سمع الحكم من المعصوم صح أن نبني على واقعية نقله تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر ، لأن ذلك يستلزم واقعية المنقول وهو الحكم ، إذ لم يمكن التفكيك بين واقعية النقل وواقعية المنقول . أما إذا أخبر عن اعتقاده بأن المعصوم حكم بكذا فلا يصح البناء على واقعية اعتقاده تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر ، لأن البناء على واقعية اعتقاده تصديقا له لا يستلزم البناء على واقعية معتقده ، فيجوز التفكيك بينهما . فتحصل أن أدلة خبر الواحد إنما تدل على أن الثقة مصدق ويجب تصويبه في نقله ، ولا تدل على تصويبه في رأيه واعتقاده وحدسه . وليس هناك أصل عقلائي يقول : إن الأصل في الإنسان - أو الثقة خاصة - أن يكون مصيبا في رأيه وحدسه واعتقاده . ثانيا : بعد أن ثبت أن أدلة حجية الخبر لا تدل على تصويب الناقل في رأيه وحدسه ، فنقول : لو أن ما أخبر به الناقل للإجماع يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم وإن لم يكن في نظر الناقل مستلزما لذلك ، فهل هذا أيضا غير مشمول لأدلة حجية الخبر ؟ الحق أنه ينبغي أن يكون مشمولا لها ، لأن الأخذ به حينئذ لا يكون من جهة تصديق الناقل في رأيه وربما كان الناقل لا يرى الاستلزام ، بل لا يكون الأخذ به إلا من جهة تصديقه في نقله ، لأ أنه لما كان المنقول - وهو الإجماع - يستلزم في نظر المنقول إليه الحكم الصادر من المعصوم ،