الشيخ محمد رضا المظفر
122
أصول الفقه
الإجماعات المنقولة الذي يستكشف منها بقاعدة اللطف أو نحوها قول المعصوم فلا يكون حجة . وإلى هذا التفصيل مال الشيخ الأنصاري الأعظم ( 1 ) . وسر الخلاف في المسألة يكمن في أن أدلة خبر الواحد من جهة أنها تدل على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أي شئ كان ، بل مختصة بالخبر الحاكي عن حكم شرعي أو عن ذي أثر شرعي ، ليصح أن يتعبدنا الشارع به . وإلا فالمحكي بالخبر إذا لم يكن حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي لا معنى للتعبد به ، فلا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد . ومن المعلوم : أن الإجماع المنقول - غير الإجماع الدخولي - إنما المحكي به بالمطابقة نفس أقوال العلماء ، وأقوال العلماء في أنفسها بما هي أقوال علماء ليست حكما شرعيا ولا ذات أثر شرعي . وعليه ، فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح أن يكون مشمولا لأدلة خبر الواحد ، وإنما يصح أن يكون مشمولا لها إذا كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن ثبت لدينا : أنه يكفي في صحة التعبد بالخبر هو كشفه - على أي نحو كان من الكشف - عن الحكم الصادر من المعصوم ولو باعتبار الناقل - نظرا إلى أنه لا يعتبر في حجية الخبر حكاية نص ألفاظ المعصوم ، لأن المناط معرفة حكمه ولذا يجوز النقل بالمعنى - فالإجماع المنقول الذي هو موضع البحث يكون حجة مطلقا ، لأ أنه كاشف وحاك عن الحكم باعتقاد الناقل ، فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 95 .