الشيخ محمد رضا المظفر

103

أصول الفقه

أما الإمامية فقد جعلوه أيضا أحد الأدلة على الحكم الشرعي ، ولكن من ناحية شكلية واسمية فقط ، مجاراة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند السنيين ، أي أنهم لا يعتبرونه دليلا مستقلا في مقابل الكتاب والسنة ، بل إنما يعتبرونه إذا كان كاشفا عن السنة ، أي عن قول المعصوم . فالحجية والعصمة ليستا للإجماع ، بل الحجة في الحقيقة هو قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع عندما تكون له أهلية هذا الكشف . ولذا توسع الإمامية في إطلاق كلمة " الإجماع " على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الاصطلاح إجماعا ، باعتبار أن اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم ، فيكون له حكم الإجماع ، بينما لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمي إجماعا بالاصطلاح . وهذه نقطة خلاف جوهرية في الإجماع ، ينبغي أن نجليها ونلتمس الحق فيها ، فإن لها كل الأثر في تقييم الإجماع من جهة حجيته . ولأجل أن نتوصل إلى الغرض المقصود لابد من توجيه بعض الأسئلة لأنفسنا لنلتمس الجواب عليها . أولا : من أين انبثق للأصوليين القول بالإجماع ، فجعلوه حجة ودليلا مستقلا على الحكم الشرعي في مقابل الكتاب والسنة ؟ ثانيا : هل المعتبر عند من يقول بالإجماع اتفاق جميع الأمة ، أو اتفاق جميع العلماء في عصر من العصور ، أو بعض منهم يعتد به ؟ ومن هم الذين يعتد بأقوالهم ؟ أما السؤال الأول : فإن الذي يثيره في النفس ويجعلها في موضع الشك فيه أن إجماع الناس جميعا على شئ أو إجماع أمة من الأمم بما هو إجماع واتفاق