الشيخ محمد رضا المظفر

76

أصول الفقه

فإن الأصل حينئذ أن يحمل الكلام على الظاهر فيه . وفي الحقيقة أن جميع الأصول المتقدمة راجعة إلى هذا الأصل ، لأن اللفظ مع احتمال المجاز - مثلا - ظاهر في الحقيقة ، ومع احتمال التخصيص ظاهر في العموم ، ومع احتمال التقييد ظاهر في الإطلاق ، ومع احتمال التقدير ظاهر في عدمه . فمؤدى أصالة الحقيقة نفس مؤدى أصالة الظهور في مورد احتمال التخصيص ( 1 ) وهكذا في باقي الأصول المذكورة . فلو عبرنا بدلا عن كل من هذه الأصول ب‍ " أصالة الظهور " كان التعبير صحيحا مؤديا للغرض ، بل كلها يرجع اعتبارها إلى اعتبار أصالة الظهور ، فليس عندنا في الحقيقة إلا أصل واحد هو " أصالة الظهور " ولذا لو كان الكلام ظاهرا في المجاز واحتمل إرادة الحقيقة انعكس الأمر وكان الأصل من اللفظ المجاز ، بمعنى أن الأصل الظهور ، ومقتضاه الحمل على المعنى المجازي ولا تجري أصالة الحقيقة حينئذ . وهكذا لو كان الكلام ظاهرا في التخصيص أو التقييد . حجية الأصول اللفظية : وهي الجهة الثانية من البحث عن الأصول اللفظية ، والبحث عنها يأتي في بابه وهو باب " مباحث الحجة " . ولكن ينبغي الآن أن نتعجل في البحث عنها - لكثرة الحاجة إليها - مكتفين بالإشارة ، فنقول : إن المدرك والدليل في جميع الأصول اللفظية واحد وهو تباني العقلاء في الخطابات الجارية بينهم على الأخذ بظهور الكلام وعدم الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر ، كما لا يعتنون باحتمال الغفلة أو الخطأ

--> ( 1 ) كذا في ط الأولى والثانية ، والظاهر : المجاز .