الشيخ محمد رضا المظفر
59
أصول الفقه
فتحصل أن الفرق بين معنى الحرف ومعنى الاسم : أن الأول يلاحظه المستعمل حين الاستعمال آلة لغيره وغير مستقل في نفسه ، والثاني يلاحظه حين الاستعمال مستقلا ، مع أن المعنى في كليهما واحد . والفرق بين وضعيهما إنما هو في الغاية فقط . ولازم هذا القول أن الوضع والموضوع له في الحروف عامان . وهذا القول منسوب إلى الشيخ الرضي نجم الأئمة ( 1 ) واختاره المحقق صاحب الكفاية ( 2 ) . 2 - إن الحروف لم توضع لمعان أصلا ، بل حالها حال علامات الإعراب في إفادة كيفية خاصة في لفظ آخر ، فكما أن علامة الرفع في قولهم : " حدثنا زرارة " تدل على أن زرارة فاعل الحديث ، كذلك " من " في المثال المتقدم تدل على أن النجف مبتدأ منها والسير مبتدأ به . 3 - إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها وسنخها للمعاني الاسمية ، فإن المعاني الاسمية في حد ذاتها معان مستقلة في أنفسها ، ومعاني الحروف لا استقلال لها ، بل هي متقومة بغيرها . والصحيح هذا القول الثالث . ويحتاج إلى توضيح وبيان : إن المعاني الموجودة في الخارج على نحوين : الأول : ما يكون موجودا في نفسه ك " زيد " الذي هو من جنس الجوهر ، و " قيامه " - مثلا - الذي هو من جنس العرض ، فإن كلا منهما موجود في نفسه ، والفرق أن الجوهر موجود في نفسه لنفسه ، والعرض موجود في نفسه لغيره .
--> ( 1 ) نسبه إليه المحقق الرشتي حيث قال : وببالي أن هذا التفصيل قد صرح به المحقق الشريف في حاشية على العضدي ، راجع بدائع الأفكار : ص 41 س 29 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ص 25 .