الشيخ محمد رضا المظفر

44

أصول الفقه

أدرك الشيخ كل ذلك وفكر في ذلك كله طويلا ، وشمر عن ساعد الجد ليخوض ميدان العمل ، وهو يدري أن هناك عقبات صعابا تعرقل سيره في هذا الطريق . وأول ما بدا له إيجاد جماعة واعية من اخوانه فضلاء الحوزة تفهم ملابسات الحياة النجفية وتعي واقع الرسالة الفكرية الضخمة التي تحملها النجف . وفي رابع شوال عام 1353 المصادف 10 / 1 / 1935 قدم ثلة من الشباب الروحانيين ( فيهم الشيخ ) بيانا إلى وزارة الداخلية يطلبون فيه تأسيس جمعية دينية بالنجف الأشرف باسم منتدى النشر مصحوبا بالنظام الأساسي وبعد اللتيا والتي أجازت الوزارة فتح المنتدى . وأعقبها بمحاولة لتنظيم الدراسة ، وتبسيط الكتب الدراسية ، وتوسيع المناهج الدراسية ، ووجد ان الدراسة المنهجية هي الخطوة الأولى في هذا الطريق ، ومهما كانت ضرورة الدراسة الفردية ، ومهما قيل في جدواها فلا بد أن ينضم إلى هذا اللون من الدراسة لون آخر من الدراسة يعتمد على نظام خاص . وبهذا الشكل حاول أن يحقق جزءا من الإصلاح . فوضع في سنة 1355 الخطة لتأسيس مدرسة عالية للعلوم الدينية أو كلية للاجتهاد بفتح الصف الأول الذي كان يدرس فيه أربعة علوم : الفقه الاستدلالي ، والتفسير ، وعلم الأصول ، والفلسفة على شكل محاضرات توضع بلغة سهلة واضحة ، فتبرع بتدريس الأول والثاني الشيخ عبد الحسين الحلي ، وتبرع بتدريس الثالث والرابع الشيخ عبد الحسين الرشتي . وكان تبرع هذين العلمين بالتدريس دراسة منظمة من أهم الأحداث في تاريخ النجف الأشرف ، ويعد تضحية نادرة منهما تذكر مدى الدهر بالتقدير والإعجاب بروحهما الإصلاحية . ولم تأت العطلة الصيفية إلا وتعطل هذا الصف ليعود بعدها ، ولكنه أبى ولا يدري غير بعض أعضاء مجلس الإدارة أكان إباؤه عن دلال أم هلال أم عن شئ آخر غير منتظر ؟ حتى من مثل هذين العلمين نفسهما قاتل الله الشجاعة الأدبية ! كيف تعز في أشد ظروف الحاجة إليها .