الشيخ محمد رضا المظفر
40
أصول الفقه
المتألهين ويتحدث معه فيما يتعلق بنظرياته في الفلسفة الإلهية العالية ويتلقى منه الجواب بصورة مشروحة وبعرض قصصي جميل . ولا أبالغ إذا قلت : إن الكتاب فتح كبير في الكتابة الفلسفية فلا تشكو الفلسفة شيئا كما تشكو الكتابة التي لا تخضع لها أداتها . وقد حاول الشيخ المظفر أن يخضع الكتابة للفلسفة ، أو يخضع الفلسفة للكتابة ، ويجمع بينهما في كتابه هذا . وتمتاز كتابات الشيخ المظفر بعد ذلك بروعة العرض والتنسيق ، حتى أن كل نقطة من البحث تأتي في موضعها الطبيعي ولا تتغير عن مكانها الخاص حتى تختل أطراف البحث ، ويبدو عليه الاضطراب ويتجلى توفيق الكاتب في التنسيق في كتاب " المنطق " أكثر من غيره ، ففي هذا الكتاب يجد القارئ كيف تأخذ المواضيع بعضها برقاب بعض ، وكيف يترتب كل موضوع على سابقه في تسلسل طبيعي ، من غير أن يحيل الطالب إلى موضوع آخر في غير هذا الكتاب أو إلى ما يمر عليه فيما بعد . ويعتبر الكتاب بالانضمام إلى شقيقاته : " الأصول " و " الفلسفة " التي لم يقدر الله لها أن تظهر كاملة . . . تجديدا في كتابة الكتب الدراسية ، وفتحا في هذا الباب ، وعسى أن يقيض الله من يتابع خطوات الشيخ المظفر في هذا السبيل . ويجد الباحث بعد ذلك في كتب الشيخ المظفر جدة البحث والتفكير التي تطبع كتاباته جميعا . ويجد ملامح هذه الجدة في البحث والتحليل واضحة قوية في كتابه " السقيفة " عندما يحلل اجتماع المسلمين في سقيفة بني ساعدة ، وما حدث هناك . وعندما يتحدث عن موقف المهاجرين والأنصار من مسألة الخلافة وموقف الإمام مع الخلفاء . كما يجد هذه الجدة في المنطق . عندما يستعير العلامات المستعملة في الرياضيات للنسب الأربع أو عندما يعرض للقارئ بحث القسمة ، أو في غير ذلك مما يزدحم به هذا السفر القيم من تجديد البحث وجمال العرض وترابط الفكرة .