الشيخ محمد رضا المظفر

32

أصول الفقه

والثاني مجرى قاعدة التخيير . وما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة . وهو تنظيم جديد وجيد ، وقائم على أساس علمي متين . وعلى هذا الأساس استقر علماء الأصول في تنظيم أبحاث الأصول منذ عهد الشيخ الأنصاري إلى اليوم الحاضر . وهذا التمييز بين الأدلة الاجتهادية والفقاهتية ، وتبويب الأدلة على أساس منها مما يختص به فقهاء الإمامية المعاصرون منذ عصر الشيخ الأنصاري إلى الوقت الحاضر ، وعندما نرجع إلى كتب الأصول للمذاهب السنية - المعاصرة منها والقديمة - لا نجد مثل هذا التفكيك ، ونرى أنهم يذكرون هذه الأدلة في عرض واحد . فالكتاب والسنة والإجماع يذكر في عرض القياس والاستحسان ، وهما في عرض الاستصحاب والبراءة . ملاحظات عامة على منهج الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : نشير هنا على نحو الاختصار إلى ملاحظتين تخصان منهج الشيخ الأنصاري ثم نعقبه بعد ذلك ، بملاحظة تعم المنهج الأول والثاني وهما نهج الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية . أما التي تخص منهج الشيخ فهي : أولا تداخل الأقسام الثلاثة التي يقسم الشيخ ( رحمه الله ) بموجبها كتابه ( فرائد الأصول ) . . . فإن المقصود بالظن لا محالة : الأعم من الشخصي والنوعي ، ضرورة إن الأمارات لا تورث الظن الشخصي دائما ، والمقصود بظنية الأمارات الأعم من الظن الشخصي والنوعي ، لأ نهى ، نوعا ، ولدى غالب الناس توجب الظن دائما . . . وعليه فإن الأمارات تدخل في باب الشك والظن معا ، في بعض الأحيان ، بالاعتبار الشخصي والنوعي .