الشيخ محمد رضا المظفر

146

أصول الفقه

لأن الظاهر من التقييد أن القيد ركن في المطلوب ، فإذا قال مثلا : " صم يوم الجمعة " فلا يفهم منه إلا مطلوب واحد لغرض واحد ، وهو خصوص صوم هذا اليوم ، لا أن الصوم بذاته مطلوب وكونه في يوم الجمعة مطلوب آخر . وأما في مورد دليل التوقيت المنفصل ، كما إذا قال : " صم " ثم قال مثلا : " اجعل صومك يوم الجمعة " فأيضا كذلك ، نظرا إلى أن هذا من باب المطلق والمقيد ، فيجب فيه حمل المطلق على المقيد ، ومعنى حمل المطلق على المقيد هو : تقييد أصل المطلوب الأول بالقيد ، فيكشف ذلك التقييد عن أن المراد بالمطلق واقعا من أول الأمر خصوص المقيد ، فيصبح الدليلان بمقتضى الجمع بينهما دليلا واحدا ، لا أن المقيد مطلوب آخر غير المطلق ، وإلا كان معنى ذلك بقاء المطلق على إطلاقه ، فلم يكن حملا ولم يكن جمعا بين الدليلين ، بل يكون أخذا بالدليلين . نعم ، يمكن أن يفرض - وإن كان هذا فرضا بعيد الوقوع في الشريعة - أن يكون دليل التوقيت المنفصل مقيدا بالتمكن كأن يقول في المثال : " اجعل صومك يوم الجمعة إن تمكنت " أو كان دليل التوقيت ليس فيه إطلاق يعم صورتي التمكن وعدمه وصورة التمكن هي القدر المتيقن منه . فإنه في هذا الفرض يمكن التمسك بإطلاق دليل الواجب لإثبات وجوب الفعل خارج الوقت ، لأن دليل التوقيت غير صالح لتقييد إطلاق دليل الواجب إلا في صورة التمكن ، ومع الاضطرار إلى ترك الفعل في الوقت يبقى دليل الواجب على إطلاقه . وهذا الفرض هو الذي يظهر من الكفاية لشيخ أساتذتنا الآخوند ( قدس سره ) ( 1 ) ولكنه فرض بعيد جدا . على أنه مع هذا الفرض لا يصدق " الفوت " ولا " القضاء " بل يكون وجوبه خارج الوقت من نوع الأداء .

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 178 .