الشيخ محمد رضا المظفر
129
أصول الفقه
ومما ذكرنا يتضح أن مقتضى الإطلاق جواز الإتيان بأفراد كثيرة معا دفعة واحدة ويحصل الامتثال بالجميع . فلو قال المولى : " تصدق على مسكين " فمقتضى الإطلاق جواز الاكتفاء بالتصدق مرة واحدة على مسكين واحد ، وحصول الامتثال بالتصدق على عدة مساكين دفعة واحدة ويكون امتثالا واحدا بالجميع ، لصدق صرف الوجود على الجميع ، إذ الامتثال كما يحصل بالفرد الواحد يحصل بالأفراد المجتمعة بالوجود . - 9 - هل يدل نسخ الوجوب على الجواز ؟ إذا وجب شئ في زمان بدلالة الأمر ثم نسخ ذلك الوجوب قطعا ، فقد اختلفوا في بقاء الجواز الذي كان مدلولا للأمر ، لأن الأمر كان يدل على جواز الفعل مع المنع من تركه ، فمنهم من قال ببقاء الجواز ( 1 ) ومنهم من قال بعدمه ( 2 ) . ويرجع النزاع - في الحقيقة - إلى النزاع في مقدار دلالة نسخ الوجوب ، فإن فيه احتمالين : 1 - إنه يدل على رفع خصوص المنع من الترك فقط ، وحينئذ تبقى دلالة الأمر على الجواز على حالها لا يمسها النسخ وهو القول الأول . ومنشأ هذا : أن الوجوب ينحل إلى الجواز والمنع من الترك ، ولا شأن في النسخ إلا رفع المنع من الترك فقط ، ولا تعرض له لجنسه وهو الجواز ، أي الإذن في الفعل . 2 - إنه يدل على رفع الوجوب من أصله ، فلا يبقى لدليل الوجوب
--> ( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 113 . ( 2 ) معالم الدين : ص 86 .