الشيخ محمد رضا المظفر
127
أصول الفقه
عدم وجوب الفورية في أكثر الواجبات ، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن عمومهما . ولا شك أن الإتيان بالكلام عاما مع تخصيص الأكثر وإخراجه من العموم بعد ذلك قبيح في المحاورات العرفية ويعد الكلام عند العرف مستهجنا ، فهل ترى يصح ( 1 ) لعارف بأساليب الكلام أن يقول مثلا : " بعت أموالي " ثم يستثني واحدا فواحدا حتى لا يبقى تحت العام إلا القليل ؟ لا شك في أن هذا الكلام يعد مستهجنا لا يصدر عن حكيم عارف . إذن لا يبقى مناص من حمل الآيتين على الاستحباب . - 8 - المرة والتكرار ( 2 ) واختلفوا أيضا في دلالة صيغة " افعل " على المرة والتكرار على أقوال ( 3 ) كاختلافهم في الفور والتراخي . والمختار هنا كالمختار هناك ، والدليل نفس الدليل : من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها ولا بمادتها على المرة ولا التكرار ، لما عرفت من أنها لا تدل على أكثر من طلب نفس
--> ( 1 ) في ط الأولى : ألا ترى أيصح . ( 2 ) المرة والتكرار لهما معنيان : الأول الدفعة والدفعات ، الثاني الفرد والأفراد . والظاهر أن المراد منهما في محل النزاع هو المعنى الأول : والفرق بينهما : أن الدافعة قد تتحقق بفرد واحد من الطبيعة المطلوبة ، وقد تتحقق بأفراد متعددة إذا جئ بها في زمان واحد ، فلذلك تكون " الدفعة " أعم من " الفرد " مطلقا . كما أن " الأفراد " أعم مطلقا من " الدفعات " ، لأن الأفراد - كما قلنا - قد تحصل دفعة واحدة وقد تحصل بدفعات . ( 3 ) قال العلامة ( قدس سره ) : فقال أبو إسحاق الإسفرائني وجماعة من الفقهاء والمتكلمين : إنه يقتضي التكرار المستوعب لمدة العمر مع الإمكان . وقال آخرون : إنه لا يقتضي وحدة ولا تكرار من حيث المفهوم ، إلا أن ذلك المطلوب لما حصل بالمرة الواحدة اكتفى بها ، وهو الحق ، وهو مذهب السيد المرتضى وأبي الحسين البصري وفخر الدين الرازي . وقال قوم : إنه يقتضي المرة الواحدة لفظا . وآخرون توقفوا ، نهاية الوصول : الورقة 30 .