الشيخ محمد رضا المظفر

12

أصول الفقه

تعارض الروايات المروية عنهم ( عليهم السلام ) . . . وقد يحصل التعارض أحيانا بسبب الظروف السياسية التي كانت تضطرهم ( عليهم السلام ) إلى استخدام التقية ، كما كان يحصل بسبب انتشار ظاهرة انتحال الحديث ( عليهم السلام ) ، وغير ذلك من الأسباب ، وكان لابد من علاج لهذه الحالات من التعارض . ومن هذه الوجوه ورود عمومات وخصوصات ومطلقات وتقييدات في حديثهم ( عليهم السلام ) وكان لابد من طريقة علمية لتخصيص العمومات بالمخصصات والمطلقات بالمقيدات . ومن هذه الوجوه خلو الواقعة أحيانا من النصوص والحجج الشرعية من الكتاب والسنة أو عدم وفاء الحجج الشرعية بالحكم الشرعي ، حيث يضطر الفقيه إلى البحث عن الوظيفة العملية في ظرف فقدان الدليل والشك والجهل بالحكم الشرعي . ولهذه الوجوه وأمثالها كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يوجهون علماء مدرستهم إلى استعمال الآليات العلمية المقررة في أمثال هذه الموارد لاستنباط الحكم الشرعي الواقعي أو الوظيفة الشرعية عند فقدان الدليل على الحكم الشرعي الواقعي . وكانوا يطلبون منهم أن يأخذوا منهم ( عليهم السلام ) الأصول ، ثم يمارسوا التفريع عليها بموجب القواعد والأصول الصحيحة . روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم التفريع . وعن الرضا ( عليه السلام ) قال : علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع . الآليات الأصولية في حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) : وقد ورد ذكر الآليات الأصولية التي تمكن الفقيه من الاستنباط في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) كثيرا ونحن نشير فيما يلي إلى بعضها للاستشهاد والمثال : جاء في حجية خبر الثقة : سأل أحمد بن إسحاق أبا محمد ( عليه السلام ) عمن يأخذ أحكام دينه ، فقال : العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان .