الشيخ محمد رضا المظفر

116

أصول الفقه

- 3 - التعبدي والتوصلي تمهيد : كل متفقه يعرف أن في الشريعة المقدسة واجبات لا تصح ولا تسقط أوامرها إلا بإتيانها قربية إلى وجه الله تعالى . وكونها قربية إنما هو بإتيانها بقصد امتثال أوامرها أو بغيره من وجوه قصد القربة إلى الله تعالى ، على ما ستأتي الإشارة إليها . وتسمى هذه الواجبات " العباديات " أو " التعبديات " كالصلاة والصوم ونحوها . وهناك واجبات أخرى تسمى " التوصليات " وهي التي تسقط أوامرها بمجرد وجودها وإن لم يقصد بها القربة ، كإنقاذ الغريق ، وأداء الدين ، ودفن الميت ، وتطهير الثوب والبدن للصلاة ، ونحو ذلك . وللتعبدي والتوصلي تعريف آخر كان مشهورا عند القدماء ، وهو أن التوصلي : " ما كان الداعي للأمر به معلوما " ( 1 ) . وفي قباله التعبدي ، وهو : " مالم يعلم الغرض منه " . وإنما سمي تعبديا ، لأن الغرض الداعي للمأمور ليس إلا التعبد بأمر المولى فقط . ولكن التعريف غير صحيح ، إلا إذا أريد به اصطلاح ثان للتعبدي والتوصلي ، فيراد بالتعبد التسليم لله تعالى فيما أمر به وإن كان المأمور به توصليا بالمعنى الأول ، كما يقولون مثلا : " نعمل هذا تعبدا " ويقولون : " نعمل هذا من باب التعبد " أي نعمل هذا من باب التسليم لأمر الله وإن لم نعلم المصلحة فيه .

--> ( 1 ) لم نظفر به في كلمات القدماء والمتأخرين ، نعم قد عرف التعبدي بما لا يعلم انحصار مصلحته في شئ ، والتوصلي بما يعلم انحصارها في شئ ، راجع مطارح الأنظار : ص 59 ، وبدائع الأفكار للمحقق الرشتي : ص 284 .