الشيخ محمد رضا المظفر
114
أصول الفقه
ولو كان الوجوب والندب من قبيل المعنيين للصيغة لكان ذلك في الأغلب من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو مستحيل ، أو تأويله ( 1 ) بإرادة " مطلق الطلب " البعيد إرادته من مساق الأحاديث ، فإنه تجوز - على تقديره - لا شاهد له ولا يساعد عليه أسلوب الأحاديث الواردة . تنبيهان : الأول : ظهور الجملة الخبرية الدالة على الطلب في الوجوب . اعلم أن الجملة الخبرية في مقام إنشاء الطلب شأنها شأن صيغة " افعل " في ظهورها في الوجوب ، كما أشرنا إليه سابقا بقولنا : " صيغة افعل وما شابهها " . والجملة الخبرية مثل قول : يغتسل ، يتوضأ ، يصلي ، بعد السؤال عن شئ يقتضي مثل هذا الجواب ، ونحو ذلك . والسر في ذلك : أن المناط في الجميع واحد ، فإنه إذا ثبت البعث من المولى بأي مظهر كان وبأي لفظ كان ، فلابد أن يتبعه حكم العقل بلزوم الانبعاث مالم يأذن المولى بتركه . بل ربما يقال : إن دلالة الجملة الخبرية على الوجوب آكد ، لأ نهى في الحقيقة إخبار عن تحقق الفعل بادعاء أن وقوع الامتثال من المكلف مفروغ عنه . الثاني : ظهور الأمر بعد الحظر أو توهمه . قد يقع إنشاء الأمر بعد تقدم الحظر - أي المنع - أو عند توهم الحظر ، كما لو منع الطبيب المريض عن شرب الماء ، ثم قال له : " اشرب الماء " أو قال ذلك عندما يتوهم المريض أنه ممنوع منه ومحظور عليه شربه .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر أنه معطوف على " من باب " والعبارة غير منسجمة .