الشيخ محمد رضا المظفر
112
أصول الفقه
وإلى هنا يتجلى ما نريد أن نوضحه ، فإنا نريد أن نقول بنص العبارة : إن البعث أو التهديد أو التعجيز أو نحوها ليست هي معاني لهيئة الأمر قد استعملت في مفاهيمها - كما ظنه القوم - لا معاني حقيقية ولا مجازية . بل الحق أن المنشأ بها ليس إلا النسبة الطلبية الخاصة ، وهذا الإنشاء يكون مصداقا لأحد هذه الأمور باختلاف الدواعي ، فيكون تارة بعثا بالحمل الشائع وأخرى تهديدا بالحمل الشائع . . . وهكذا . لا أن هذه المفاهيم مدلولة للهيئة ومنشأة بها حتى مفهوم البعث والطلب . والاختلاط في الوهم بين المفهوم والمصداق هو الذي جعل أولئك يظنون أن هذه الأمور مفاهيم لهيئة الأمر وقد استعملت فيها استعمال اللفظ في معناه ، حتى اختلفوا في أنه أيها المعنى الحقيقي الموضوع له الهيئة وأيها المعنى المجازي . - 2 - ظهور الصيغة في الوجوب اختلف الأصوليون في ظهور صيغة الأمر في الوجوب وفي كيفيته على أقوال . والخلاف يشمل صيغة " افعل " وما شابهها وما بمعناها من صيغ الأمر . والأقوال في المسألة كثيرة ، وأهمها قولان : أحدهما : أنها ظاهرة في الوجوب ، إما لكونها موضوعة فيه ، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد . ثانيهما : أنها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو - أي القدر المشترك - مطلق الطلب الشامل لهما من دون أن تكون ظاهرة في أحدهما .