الشيخ محمد رضا المظفر

10

أصول الفقه

أصولية . فإن وثاقة الراوي مثلا لا ينتج الحكم الشرعي ما لم تنضم إليها كبرى حجية رواية الثقة الواحد . بخلاف القواعد الأصولية ، فإنها بنفسها منتجة للحكم الشرعي إذا انضمت إليها صغرياتها . الطبيعة الآلية لعلم الأصول : ومن خلال هذا التعريف لعلم الأصول والمقارنة بينه وبين القواعد الفقهية والعلوم الممهدة للاستنباط ( مبادئ الاستنباط ) نعرف أن دور الأصول دور آلي في الاستنباط . كالدور الذي يؤديه المنطق بالنسبة إلى العلوم العقلية . وكما لا يمكن الوصول إلى نتيجة علمية في العلوم الاستدلالية العقلية ، من دون علم المنطق ، كذلك لا يمكن الدخول إلى استنباط الحكم الشرعي ( الواقعي والظاهري ) من دون استخدام القواعد الأصولية في أقيسة الاستنباط . تاريخ علم الأصول : علم أصول الفقه من العلوم التي ابتكرها علماء المسلمين ، واختص به المسلمون إلى اليوم . وأول من كتب في هذا العلم من فقهاء السنة محمد بن إدريس الشافعي إمام المذهب الشافعي ( المتوفى سنة 204 ه‍ ) ألف " الرسالة " في هذا العلم ، وهو أول كتاب علمي منهجي في علم الأصول لفقهاء أهل السنة . أما عند الشيعة الإمامية . فقد شهد عصر النص ( 1 ) في حياة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) البدايات الأولى لهذا العلم . . . ولا سيما منذ عصر الصادقين ( عليهما السلام ) . . . فقد اتسعت

--> ( 1 ) الفقه المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ليس من الاجتهاد في الفقه ، كما هو لدى غيرهم من أئمة المذاهب الفقهية وإنما هو مجموعة نصوص توارثوها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . تلقاها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأورثها الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) إماما بعد إمام وكابرا بعد كابر . ولذلك فإن هذه النصوص تأتي في امتداد الحديث النبوي وليس من الاجتهاد في شئ وهذه هي عقيدة الإمامية في حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) .