مجير الدين الحنبلي
316
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
وآخر الأمر وقع الاتفاق أن يكون للملك الناصر صلاح الدين ما بيده من الشام وللملك الصالح ما بقي بيده منه فصالحهم على ذلك ورحل عن حلب وأخذ عدة أماكن وقلاع ممن هي بيده ثم عاد إلى مصر فلما توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين في سنة سبع وسبعين وخمسمائة استقر بعده في الملك بحلب عمه عز الدين مسعود ثم استقر بحلب عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار واستقر مسعود بسنجار بتراضيهما ثم في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة في خامس المحرم سار الملك الناصر صلاح الدين عن مصر إلى الشام ولم يعد بعد ذلك إلى مصر الآن توفي وسار في طريقه على بلاد الإفرنج وغنم ووصل إلى دمشق في صفر ثم سار في ربيع الأول ونزل قرب طبرية وشن الإغارة على بلاد الإفرنج مثل بيسان وجيبين والغور فغنم وقتل ثم سار إلى بيروت وحاصرها وأغار على بلادها ثم سار إلى عدة بلاد وفي السنة المذكورة وهي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة قصد الإفرنج المقيمون بالكرك والشوبك المسير لمدينة رسول الله صل الله عليه وسلم لينبشوا قبره الشريف وينقلوا جسده الكريم إلى بلادهم ويدفنوه عندهم ولا يمكنوا المسلمين من زيارته إلا بجعل فأنشأ البرنس ارباط صاحب الكرك سفناً حملها على البر إلى بحر القلزم وركب فيها الرجال وسارت الإفرنج ومضوا يريدون المدينة الشريفة فكان السلطان صلاح الدين على حوران فلما بلغه ذلك بعث إلى سيف الدولة بن منقذ نائبه بمصر يأمره بتجهيز حسام الدين لؤلؤ الحاجب خلف العدو فاستعد لذلك وسار في طلبهم حتى أدركهم ولم يبق بينهم وبين المدينة الشريفة النبوية إلا مسافة يوم وكانوا نيفاً وثلاثمائة وقد انضم إليهم عدة من العربان المرتدة ففرت العربان والتجأ الإفرنج إلى رأس جبل صعب المرتقى فصعد إليهم في نحو