مجير الدين الحنبلي
305
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
وفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة في أيام المستنصر بالله العبيدي خليفة مصر استولى على القدس والرمل آتسز بن أوق الخوارزمي صاحب دمشق وفي سنة خمس وستين أقيمت الدعوة العباسية ببيت المقدس وقطعت دعوة الفاطميين ثم استولى آتسز على دمشق بعد استيلائه على القدس والرملة وقطع الخطبة العلوية من دمشق فلم يخطب بعدها لهم بها وأقام الخطبة العباسية يوم الجمعة لخمس بقين من ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة فلما قتل آتسز في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة استولى بعده على دمشق تاج الدولة الأمير تتش بن السلطان البارسلان السلجوقي وكان القدس من مضافاته على عادة من تقدمه فقلده للأمير أرتق بن اكسك التركماني جد الملوك أصحاب ماردين واستمر ارتق مالكاً للقدس إلى أن توفي في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ثم استقر الأمر بعده في القدس لولديه ايلغازي وسقمان ابني ارتق واستمر على ذلك إلى أن قتل تتش صاحب دمشق في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ثم سار الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش من مصر بعسكر الخليفة العلوي وهو المستعلي بأمر الله فاستولى على القدس بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين وأربعمائة وسار سقمان وأخوه ايلغازي من القدس وأقام سقمان ببلد الرها وسار أخوه ايلغازي إلى العراق وبقي القدس في يد المصريين . ( ذكر تغلب الإفرنج على بيت المقدس واستيلائهم عليه ) لما فتح الله البيت المقدس على يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر على يده ثم على يد عبد الملك بن مروان وغيره من الخلفاء - كما سبق شرحه - استمر بأيدي المسلمين الخلفاء من حين الفتح العمري في سنة خمس وعشرين من الهجرة الشريفة إلى اثنتين وتسعين وأربعمائة في خلافة المستظهر بالله هو أبو العباس