مجير الدين الحنبلي

173

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل

فلما وصل إلى الطائف بعث الأسود بن مقصود إلى مكة فساق أموال أهلها وأحضرها إلى أبرهة وأرسل أبرهة إلى قريش قال لهم لست أقصد الحرب بل جئت لأهدم الكعبة فقال عبد المطلب والله ما نريد حربه وهذا بيت الله فإن منع عنه فهو بيته وحرمه وأن خل بينه وبينه فوالله ما عندنا من دافع ثم انطلق مع رسول أبرهة إليه فلما استأذن عبد المطلب قالوا لأبرهة هذا سيد قريش فأذن له أبرهة وأكرمه ونزل عن سريره وجلس معه وسأله عن حاجته فذكر عبد المطلب أباعره التي أخذت له فقال له أبرهة إني كنت أظن أنك تطلب مني لا أخرب الكعب التي هي دينك فقال عبد المطلب أنا رب الأباعر فأطلبها وللبيت رب يمنعه فأمر أبرهة برد الأباعر عليه فأخذ عبد المطلب وانصرف إلى قريش ولما قرب أبرهة من مكة وتهيأ لدخولها بقي كلما أقبل فيله على مكة ينام ويرمي بنفسه الأرض ولم يسر فإذا قبلوه غير مكة قام يهرول وكان اسم الفيل محموداً فبينما هم كذلك إذا أرسل الله عليهم طيراً أبابيل أمثال الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه فقذفتهم بها وهي مثل الحمص والعدس فلم تصب منهم أحداً إلا هلك وليس كلهم أصابت ثم أرسل الله سيلا فألقاهم في البحر والذي سلم منهم ولي هارباً مع أبرهة إلى اليمن يستبدل الطريق وصاروا يتساقطون بكل منهل وأصيب أبرهة في جسده وسقطت أعضاؤه ووصل إلى صنعاء كذلك ومات ولما جرى ذلك خرجت قريش إلى منازلهم وغنموا من أموالهم شيئاً كثيراً والله أعلم ل