مجير الدين الحنبلي
123
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
فتقبل القربان ونزلت من السماء فامتدت ما بين الأفقين ثم امتد عنق منها فأخذ القربان وصعد به إلى السماء وروي أن نبي الله سليمان عليه السلام لما فرغ من بنائه ذبح ثلاث لاف بقر وسبعة آلاف شاة ثم أتى إلى المكان الذي في مؤخر المسجد مما يلي باب الأسباط وهو الموضع الذي يقال له كرسي سليمان وقال اللهم من أتاه من ذي ذنب فاغفر له أو ذي ضر فاكشف ضره فلا يأتيه أحد إلا أصاب من دعوة سليمان عليه السلام وهذا الموضع الذي هو معروف بكرسي سليمان من الأماكن المعروفة بإجابة الدعاء وهو داخل القبة المعروفة بقبة سليمان عند باب الدويدارية ورتب له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار حتى لا يأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله تعالى يعبد فيه وكان سليمان عليه السلام إذا دخل مسجد بيت المقدس - وهو ملك الأرض - يقلب بصره ليرى أين يجلس المساكين من العمى والخرس والمجذومين فيدع الناس ويجلس معهم متواضعاً لا يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول مسكين مع المساكين وروى أن مفتاح بيت المقدس كان يكون عند سليمان عليه السلام لا يأمن عليه أحداً فقام ذات ليلة ليفتحه فصعب عليه فاستعان عليه بالأنس فعسر عليهم ثم استعان عليه بالجن فعسر عليهم فجلس كئيباً حزيناً يظن أن ربه قد منعه منه فبينما هم كذلك إذ اقبل شيخ يتكي على عصا له وقد طعن في السن - وكان من جلساء داود عليه السلام - فقال يا نبي الله أراك حزيناً ؟ فقال قمت إلى هذا الباب لأفتحه فعسر علي فاستعنت عليه بالأنس والجن فلم يفتح فقال الشيخ ألا أعلمك كلمات كان أبوك يقولهن عند كربه فيكشف الله عنه ؟ قال بلى قال قل اللهم بنورك اهتديت وبفضلك استغنيت وبك أصبحت أمسيت ذنوبي بين يديك استغفرك وأتوب يا حنان يا منان فلما قالها فتح له الباب .