السيد محمد باقر الحكيم
470
علوم القرآن
القرآن الكريم يشير إلى أن الانسان الصالح المخلص يكون خارجا عن قدرة إبليس ومكره ، ومن ثم فهو مهيمن على هذه القوة الشيطانية : ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) . إبليس من الملائكة أم لا : وهناك سؤال آخر عن حقيقة إبليس وأنه من الملائكة أو الجن ، حيث ورد في القرآن الكريم وصفه بكلا هذين العنوانين : فإذا كان من الملائكة فكيف يعصي الله تعالى ، وقد وصف الله تعالى الملائكة بأنهم ( . . . عباد مكرمون ) ( 2 ) لا يخالفون و ( لا يعصون الله ما أمرهم ) ( 3 ) ، وهم بأمره يعملون . وإذا كان من الجن فلماذا وضع إلى جانب الملائكة في هذه القصة ؟ وتذكر عادة للاستدلال على أن إبليس من الجن وليس من الملائكة ويختلف عن طبيعة الملائكة عدة شواهد ، إضافة إلى وصف القرآن الكريم له بذلك ، ومن هذه الشواهد أن أوصاف الملائكة لا تنطبق على إبليس ، حيث إنهم وصفوا بالطاعة وقد تمرد إبليس ، ووصفوا بأنهم رسل : ( . . . جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع . . . ) ( 4 ) ، ومن هذه الشواهد أن الملائكة لا ذرية لهم ، إذ لا يتناسلون ولا شهوة لهم ، وأما إبليس فله ذرية كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك : ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني . . . ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) ص : 82 - 83 . ( 2 ) الأنبياء : 26 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) فاطر : 1 . ( 5 ) الكهف : 50 .