السيد محمد باقر الحكيم

324

علوم القرآن

ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة " ( 1 ) . الرابع : القرآن تحدث عن كل عصر وزمان : إن القرآن الكريم حي لا يموت ، تجري أحكامه وأمثاله ومفاهيمه في جميع الأزمان والعصور ، فهو وإن كان قد نزل في عصر معين وعالج قضايا وأحداثا خاصة ، وتحدث عن أشخاص معينين ماضين أو معاصرين في القصص ، أو أحداث نزول الرسالة وتطورها مما يرتبط بأسباب النزول ، وبنى قاعدة بشرية قوية من خلال هذه المعالجة تحملت أعباء الرسالة الاسلامية - كما أشرنا سابقا - إلا أن القرآن - مع ذلك كله - هو الكتاب الإلهي للرسالة الخاتمة والمعجزة الخالدة للاسلام ونبيه الكريم ، يتحدث إلى جميع الناس في مختلف العصور والأزمان . وفي هذا المجال توجد نظرة شمولية يتميز بها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنه بالرغم من أن أكثر علماء الاسلام ذهبوا إلى مبدأ " إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " ومن ثم فهم يرون أن خصوص السبب لا يتقيد بخصوص الاحداث والوقائع التي تحدث عنها أو نزل فيها ، لان جميع هذه القضايا انما جاء بها القرآن الكريم للعبرة والهداية والموعظة ، كما دلت على ذلك الآيات الكريمة : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( 2 ) . ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) ( 3 ) . ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 58 الحديث 19 راجع أيضا الحديث 1 و 2 و 3 . ( 2 ) يوسف : 111 . ( 3 ) آل عمران : 138 . ( 4 ) الاسراء : 89 .