السيد محمد باقر الحكيم

319

علوم القرآن

فالقرآن الكريم كما نعرف هو ( . . . كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) ( 1 ) . فهو ( كلام واحد ) يعبر عن تصور متكامل وشامل للكون والحياة والدين ، ولكن شاءت الحكمة الإلهية أن ينزل هذا الكلام بشكل تدريجي و ( منجما ) لتحقيق أغراض عديدة تحدثنا عنها في محله من علوم القرآن ، كما أشار إليه القرآن الكريم نفسه ( 2 ) . وقد أحاطت بالنزول التدريجي هذا ظروف وأحداث تلقي الضوء على معانيه وأهدافه من ناحية ، وكان لها تأثير في أسلوب العرض والبيان والمقاصد أحيانا أخرى . فقد يأتي البيان في البداية ( عاما ) لمصلحة سياسية أو تربوية أو لرسم الأساس الفكري والمنطلقات النظرية ، ثم يأتي تخصيص هذا ( العام ) وبيان الاستثناءات التي تقتضيها المصالح السياسية أو الاجتماعية ، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن بعض هذه التخصيصات جاءت من السنة النبوية الشريفة ، وهو شئ يقبله جمهور علماء الاسلام استنادا لقوله تعالى : ( . . . ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . . ) ( 3 ) . أو يثبت القرآن الكريم موقفا سياسيا أو حكما شرعيا مراعيا تطور الدعوة والرسالة وحركتها في أرض الواقع ، ثم ( ينسخ ) ذلك الموقف والحكم بعد أن تتغير الظروف وتتطور لصالح تثبيت حكم آخر أكثر انسجاما مع تطور المرحلة واستقرار الكيان السياسي أو الأوضاع الاجتماعية ( 4 ) .

--> ( 1 ) هود : 1 . ( 2 ) تحدثنا عن هذه الظاهرة وأغراضها في أبحاث علوم القرآن الصفحة . . . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) تحدثنا عن تفسير النسخ وأهدافه وكذلك الغرض من العموم والخصوص والاطلاق والتقييد في أبحاث علوم القرآن ، راجع الصفحة . . .