السيد محمد باقر الحكيم

209

علوم القرآن

الآية الثانية : قوله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) ( 1 ) . وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم أن الآية الأولى من هاتين الآيتين مختصة بزنا النساء ، والعقاب فيها هو الايذاء بالشتم والإهانة وضرب النعال - كما جاء عن ابن عباس ( 2 ) ذلك - وهما في كلا الموردين تشملان البكر والثيب منهما . وقد نسخت كلتا الآيتين بحكم الجلد مائة مرة للبكر من النساء والرجال ، كما في قوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ( 3 ) وبحكم الرجم للمحصن من النساء والرجال ، كما ثبت ذلك في السنة النبوية . وقد ناقش السيد الخوئي ( رحمه الله ) مبدأ النسخ في هذه الآية ، على أساس أن كل واحدة من هذه الآيات تبين حكما يختلف عن الحكم المبين في الآية الأخرى ، ولا مانع من الاخذ بهذه الأحكام كلها لاختلاف موضوعاتها . ومن أجل ان تتضح هذه المناقشة لا بد من أن نستعرض بعض الأمور التي لها ارتباط وثيق في تفسير الآيتين المدعى نسخهما ، لنعرف بعد ذلك مدى صحة دعوى النسخ فيهما :

--> ( 1 ) النساء : 15 - 16 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 2 : 21 . ( 3 ) النور : 2 .