السيد محمد باقر الحكيم

203

علوم القرآن

عن التوحيد " ( 1 ) . وبعد هذا كله لا نجد مجالا للتشكيك في فكرة البداء إذا أخذناها في حدود فكرة النسخ مطبقة على التكوين ، ولا يكون اتهام الامامية بالانحراف لأنهم قالوا بهذه الفكرة ، الا شبيها بالاتهام الذي وجهه اليهود والنصارى إلى عامة المسلمين لأخذهم بفكرة النسخ . النسخ في الشريعة الاسلامية : وأما النسخ في الشريعة الاسلامية فهو أمر ثابت لا يكاد يشك فيه أحد من علماء المسلمين ، سواء في ذلك ما كان نسخا لاحكام الشرائع السابقة أو ما كان نسخا لبعض أحكام الشريعة الاسلامية نفسها ، ومن هذه النسخ ما صرح به القرآن الكريم ، حيث نسخ حكم التوجه في الصلاة إلى القبلة الأولى وأمر بالتوجه شطر المسجد الحرام ، ولكن مع ذلك نجد النسخ مثارا للخلاف في علوم القرآن حيث وقع الجدال في أن شيئا من الأحكام الثابتة في القرآن الكريم منسوخ بالقرآن الكريم نفسه أو بالسنة النبوية المتواترة . وهذا الخلاف جاء على صياغتين الأولى : الخلاف الذي أثاره أبو مسلم الأصفهاني المتوفى سنة ( 322 ه‍ ) حيث ذهب - على أحسن الاحتمالات في كلامه - إلى عدم جواز وقوع النسخ في القرآن الكريم ، مستدلا على ذلك بقوله تعالى في وصف القرآن : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 2 ) . فهذه الآية تقول : أن القرآن لا يعتريه البطلان ، ولما كان النسخ إبطالا لما في

--> ( 1 ) كتاب الغيبة : 430 . مؤسسة المعارف الاسلامية . ( 2 ) فصلت : 42 .