السيد محمد باقر الحكيم
133
علوم القرآن
لسان عربي مبين ) ( 1 ) . 3 - إن القرآن الكريم يمتد بنظره إلى الغيب المجهول في الماضي البعيد وفي المستقبل على السواء ، فهو يقص أحسن القصص عن أمم خلت ، وما وقع في حياتها من عظات وعبر ، وما اكتنفها من مضاعفات ، يتحدث عن كل ذلك حديث من شاهد الاحداث كلها ، وراقب جريانها ، وعاش في عصرها بين أصحابها ، قال الله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين ) ( 2 ) . وقال : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين * ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ) ( 3 ) . وقال : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ( 4 ) . وكل هذه الآيات الكريمة تأكد تحدي القرآن للقوانين الطبيعية في استيعابه لتلك الاحداث ، واحاطته بالماضي المجهول ، إذ كيف يمكن بحكم القوانين الطبيعية أن يتحدث شخص في كتاب عن أحداث أمم في الماضي السحيق لم يعشها ولم يعاصرها ؟ وقد أحس المشركون بهذا التحدي أيضا : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ( 5 ) . وكانت حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ردا مفحما لهم ، فقد عاش
--> ( 1 ) النمل : 103 . ( 2 ) هود : 49 . ( 3 ) القصص : 44 ، 45 . ( 4 ) آل عمران : 44 . ( 5 ) الفرقان : 5 .