الشيخ الصدوق

125

عيون أخبار الرضا ( ع )

الفداء سقط الصوم والصوم ساقط والفداء لازم ، فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته . فإن قال : فلم جعل الصوم السنة ؟ قيل : ليكمل فيه الصوم الفرض . فإن قال : فلم جعل كل شهر ثلاثة أيام وفي كل عشرة أيام يوما قيل : لان الله تبارك وتعالى يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 1 ) فمن صام في كل عشرة أيام يوما واحدا فكأنما صام الدهر كله كما قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه : صوم ثلاثة أيام في شهر صوم الدهر كله ، فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه . فإن قال : فلم جعل أول خميس العشر الأول وآخر خميس في العشر الاخر وأربعاء في العشر الأوسط ؟ قيل : أما الخميس فإنه قال الصادق عليه السلام : يعرض في كل خميس أعمال العباد على الله عز وجل فأحب أن يعرض عمل العبد على الله تعالى وهو صائم . فإن قال : فلم جعل آخر خميس ؟ قيل : لأنه إذا عرض عليه عمل ثمانية أيام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صائم وإنما جعل الأربعاء العشر الأوسط لأن الصادق عليه السلام : أخبر بان الله عز وجل خلق النار في ذلك اليوم وفيه أهلك القرون الأولى وهو يوم نحس مستمر فأحب أن يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه . فإن قال : فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلاة وغيرهما ؟ قيل : لأن الصلاة والحج وسائر الفرائض مانعة للانسان التقلب في أمر دنياه ومصلحة معيشته مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض التي تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة . فإن قال : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؟ قيل : لأن الفرض فرض الله على الخلق وهو شهر

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 160 .