الشيخ حسين آل عصفور

69

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وقيل : إن الأقرب صحة : له درهم ودرهمان إلا درهمين لأن الاستثناء إنما يرجع إلى الأخير إذا لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع . فإن قيل : لا قرينة هنا فإن تعذر المحمل الأخير لا يعد قرينة ، لأن تعذر الحقيقة لا يكفي في الحمل على المجاز ، ولا يكون ذلك قرينة إرادته بل لا بد من أمر آخر بدل على إرادة المجاز يجوز ارتكابه لجواز الغفلة على تعذر الحقيقة وعدم إرادة المجاز . قلنا : قد بينا غير مرة أن الحمل على عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ليس من باب الحقيقة بل لأن مخالفة الأصل معه أقل ، فإذا عارض ذلك لا يكون مخالفته أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هدرا متعين ارتكاب العود إلى الجميع ، وليس ببعيد إطلاق القرينة على هذا توسعا ، ويحتمل ضعيفا للعدم لأنه لما امتنع عوده إلى الأخيرة وجب إلغاؤه لأن ارتباطه إنما هو بالأخيرة دون ما عداها ، وضعفه معلوم مما سبق ، وما ذكرناه أولا في صدر العبارة هو المختار . ولو قال : له ثلاثة إلا درهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير خاصة وضعيفا بطلان الجميع . ووجهه في الأول إن استثناء الأول والثاني لا مانع من صحتهما لأنهما غير مستغرقين ، وإنما يلزم الاستغراق في الثالث فوجب أن يختص بالابطال ، وهو الأصح . ووجهه الثاني أن كل واحد غير مستغرق ، وإنما المستغرق الجميع ، وضعفه ظاهر لأن الأول والثاني قد نفذ إن كان الثالث مستغرقا فاختص بالبطلان . ولو قال : له ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين ففيه احتمالات ثلاثة : ( الأول ) بطلان كل من الاستثناءين ، أما الأول فلاستغراقه . وأما الثاني فلتفرعه عليه فإنه استثناء منه فيلزمه الثلاثة . ( الثاني ) بطلان الأول خاصة فيعود الثاني إلى المستثنى منه كان الأول هو